خواجه نصير الدين الطوسي

99

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

كون ما يتعلّق به من الأمور الخارجيّة ممكنا . وفي عبارة صاحب الكتاب سهو ، فانّ الواجب أن يقول : « كيفيّتان لانتساب المحمولات إلى الموضوعات » . قال : مسألة الوجوب بالذات لا يكون مشتركا بين اثنين الوجوب بالذات لا يكون مشتركا بين اثنين ، وإلّا لكان هو مغايرا لما به يمتاز كلّ واحد منهما عن الآخر ، فيكون كلّ واحد منهما مركّبا عمّا به الاشتراك وما به الامتياز . فإن لم يكن بين الجزءين ملازمة كان اجتماعهما معلول علّة منفصلة ، هذا خلف ؛ وإن كان بينهما ملازمة ، فان استلزمت الهويّة الوجوب كان الوجوب معلول الغير ، هذا خلف . وإن كان الوجوب مستلزما لتلك الهويّة ، فكلّ واجب هو هو ، فما ليس هو لم يكن واجبا . فقيل عليه : هذا بناء على كون الوجوب وصفا ثبوتيّا ، وهو باطل ، وإلّا لكان إمّا داخلا في الماهيّة أو خارجا ، وكلاهما باطلان ، على ما تقدّم ؛ ولأنّه لو كان ثبوتيّا لكان مساويا في الثبوت لسائر الماهيّات ومخالفا لها في الخصوصية ، فوجوده غير ماهيّته . فاتصاف ماهيّته بوجوده إن كان واجبا كان للوجوب وجوب آخر ، إلى غير النهاية ؛ وإن لم يكن واجبا كان ممكنا ، فالواجب لذاته أولى أن يكون ممكنا . لذاته ، هذا خلف . وأيضا فهو بناء على كون التعيّن وصفا ثبوتيّا زائدا ، وهو باطل ، على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وأيضا فهو معارض بما أنّ واجب الوجود مساو للممكن في الموجوديّة ومخالف له في الوجوب ، فوجوبه ووجوده متغايران . ويعود التقسيم المذكور في أوّل الباب . وقد عرفت هناك أنّه لا جواب إلّا قولنا : « الوجود مقول على الواجب والممكن بالاشتراك اللفظىّ فقط » . وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يكون الوجوب بالذات مقولا على الواجبين بالاشتراك اللفظىّ فقط .